Tuesday, March 23, 2021

هجرة القوى البشرية اللبنانية دراسة ميدانية في اليونان وقبرص 1986

 

هجرة القوى البشرية اللبنانية دراسة ميدانية في اليونان وقبرص 1986

بقلم : الدكتور علي فاعور.. استاذ الجغرافية في كلية الاداب.. الجامعة اللبنانية.

بناء لطلب اللجنة المنظمة ، للمؤتمر العربي للسياسات السكانية أعد الدكتور على فاعور هذه الورقة ، وقدمها في المؤتمر ، في إطار جلسات الهجرة الدولية وكانت الورقة الوحيدة ، التي مثلت دراسة ميدانية واقعية حول الهجرة إلى الخارج ، ونظراً لأهمية هذا البحث ، فقد استأذنا الدكتور لنشرها في مجلة الأسرة عدد السكان وكان لنا ما اردناه..




موجز الدراسة:

يمثل لبنان إنموذجا للدولة التي تتعرض لخسارة مواردها البشرية وطاقاتها ، وهي ظاهرة ديمغرافية قائمة في طبيعة المجتمع لبناني ، لكنها برزت وتضخمت خلال سنوات الحرب الأخيرة ، حيث أدت التحركات السكانية المفاجئة لخسارة العناصر المتعلمة والمدربة ، وهي أكثر العناصر ديناميكية في المجتمع ، بحيث اننا انتقلنا وبسرعة من هجرات عادية ومؤقتة ، كانت تمثل بمعظمها مورد من موارد الدعم للاقتصاد لبناني إلى هجرات جماعية ودائمة ، بخشي في حال استمرارها ، افراغ البلاد من ثرواتها وقدراتها البشرية والإقتصادية.

تحتوي هذه الورقة على نتائج دراسة ميدانية للقوى البشرية اللبنانية المقيمة في اليونان وقبرص ، جرت بين ايلول وكانون الأول سنة ۱۹۸۹ ، وتأتي هذه المحاولة في إطار السعي لترشيد السياسة السكانية ، وصياغة الوسائل الكفيلة بحماية الموارد البشرية ، وحل مشكلة المجتمعات المعرضة لخسارة طاقاتها الذاتية وذلك من خلال دراسة القوى البشرية في أماكن إقامتها الجديدة ، والتعرف إلى أوضاعها وتحديد مشكلاتها ، وتبيان مدى إستعداداتها للعودة

وتتناول هذه الورقة النقاط الآتية :

·                    أولا القوى البشرية بين الهجرة والتهجير السكاني .

·                    ثانيا الخصائص الديمغرافية للمهاجرين .

·                    ثالثا - الأوضاع الاجتماعية .

·                    رابعا احتمالات العودة .

 

المقدمة :

تعاني معظم الدول النامية من هجرة القوى البشرية ، وبمرور الزمن تتزايد أعداد المهاجرين من العناصر الشابة المتعلمة واصحاب الكفاءات العليا ، ويرى البعض في هذه الظاهرة الشاملة موردا هاما من موارد الدعم اقتصاديات بعض الدول ، دون التنبه للأخطارالناجمة عن خسارة أكثر العناصر حيوية في المجتمع ، بل أن تصدير القوى البشرية بات امراً عادياً يضاف إلى قائمة الصادرات الأكثر جودة ونوعية، ويستمر النزف دون إيجاد الوسائل الكفيلة للحد من خسارة الموارد البشرية . ففي حين توجد برامج سكانية شاملة لمسح الخصوبة وتنظيم الأسرة على مستوى الدول والمناطق ، لا توجد بالمقابل برامج منظمة ، أو مسوحات دقيقة للطاقات والموارد البشرية المغادرة خارج بلدانها ، بإستثناء بعض المحاولات التي لم تتمكن حتى الآن من التاثير في صياغة السكانية..

وفي لبنان تعتبر التحركات السكانية ظاهرة رئيسية في تركيب المجتمع وركيزة بارزة في البنية التحتية الاقتصادية ، وهي قد أصبحت بمرور الزمن عليها جزءًا لا يتجزأ من تاريخ لبنان الحضاري وتراثه، بحيث بات من المستحيل الفصل في دراسة الهجرة بين اللبناني المقيم واللبناني المغترب، كما أنه لا يمكن تفسير الدوافع المحركة لتيارات الهجرة دون الرجوع إلى مراحلها التاريخية وجذورها

فمنذ منتصف القرن التاسع عشر تتزايد موجات الهجرة المغادرة ، ويتواصل معها الانتشار لبناني في بقاع جديدة من العالم ، ومع الزمن فقد أصبحت التنقلات عبر القارات الدول سمة بارزة في طبيعة لبناني وعلامة مميزة في شخصيته ، ارتبطت بنجاح المغامرة اللبنانية في بلاد الاغتراب. فالتجارب الناجحة التي قادها المهاجرون الأوائل شكلت في الأساس ، جسورا تعبر فوقها العمالة اللبنانية الشابه ، الباحثة ، عن فرص العمل في الخارج

ويتبين من تتبع المراحل التاريخية لموجات الهجرة المغادرة من لبنان وتحليل انعكاساتها على مجمل الوضع السكاني، أنها لا تمثل ظاهرة انقطاع عن الأرض الأم ، بل انها مرحلة مؤقتة مهما طالت، يليها اتصال دائم وبوسائل جديدة .. هذه الظاهرة بشموليتها وتنوعها هي التي أكسبت لبنان الكثير من ملامحه وشخصيته الجغرافية

وخلال سنوات مضت فقد حملت تيارات الهجرة معها معظم الكفاءات ( مهندسين ، أطباء ، عمال مهرة .. ) والكثير من القدرات البشرية الشابة فأحدثت فراغا كبيرا في بعض القطاعات الاقتصادية ( النزوح الزراعي .. ولكن رغم سلبياتها الكثيرة فقد مثلت هذه التحركات موردا رئيسيا من موارد الدعم للاقتصاد اللبناني. وشكلت التحويلات المالية للمغتربين شریانا أساسيا في دورة الحياة اللبنانية.

 













No comments: