Showing posts with label Sud Lebanon. Show all posts
Showing posts with label Sud Lebanon. Show all posts

Tuesday, April 21, 2026

الخط الأصفر: نحو إعادة تشكيل حدود جنوب لبنان، من الخط الأزرق إلى الحزام الأمني (2000–2026)

 

الخط الأصفر: نحو إعادة تشكيل حدود جنوب لبنان

من الخط الأزرق إلى الحزام الأمني (2000–2026)

 

د. علي فاعور: رئيس مركز السكان والتنمية وعضو المجلس الوطني للبحوث العلمية

 

في 16 نيسان 2026 تم اعلان  وقف اطلاق النار لمدة عشرة ايام في لبنان، وبعد يومين فقط في 18 نيسان، فقد أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن إنشاء حزام أمني جديد ضمن ما يُعرف ب "الخط الأصفر"  جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان، حيث تم الاعلان عن  نموذج منطقة عازلة شديدة الحراسة "للدفاع عن النفس"، على غرار الإجراءات المستخدمة في قطاع غزة بعد الحرب التي بدأت في أكتوبر عام 2023. ..


وهذه هي المرة الأولى التي يتم الاعلان فيها علناً عما يُسمى بالخط الأصفر (
Yellow Line) في لبنان، والتي باتت تصنّف بأنها منطقة أمنية عازلة.. كما زعمت اسرائيل أن مثل هذه الاجراءات "غير مقيّدة بوثيقة وقف اطلاق النار" التي تعطي اسرائيل حرية الحركة، وتظهر خريطة نشرتها السلطات الإسرائيلية أن المنطقة تمتد ما بين ثلاثة وثمانية كيلومترات من الحدود، حيث من الواضح أنها تحاول ضم مناطق لم تتمكن من السيطرة عليها خلال الحرب (مثل بنت جبيل والخيام..)، ومن المحتمل أن تمتد لتشمل عدة قرى في جنوب لبنان.

وقد مثلت هذه التدابير والاجراءات الأمنية مفاجأة بالنسبة لأهالي القرى من النازحين الذين سلكوا طريق العودة بعد ساعات من اعلان وقف النار، لكنهم أجبروا على الرجوع بانتظار الموقف الذي ستعلنه السلطات الرسمية حول خرق اتفاق الهدنة وضمان الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الأراضي الجنوبية.

 

خريطة - تطور الشريط الحدودي في جنوب لبنان (2000–2026): من الخط الأزرق إلى النقاط الخمس وصولًا إلى الخط الأصفر.

تُظهر الخريطة التحول التدريجي في طبيعة الحدود الجنوبية للبنان، بدءًا من الخط الأزرق المعتمد عام 2000، مرورًا بتثبيت خمس نقاط عسكرية بعد وقف إطلاق النار في 2024، وصولًا إلى إنشاء منطقة عازلة واسعة داخل الأراضي اللبنانية عام 2026 ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر». وتمتد هذه المنطقة من رأس الناقورة غربًا إلى الخيام شرقًا، وتضم نحو 61  قرية بمساحة تقارب 700 كم²، مع قيود على عودة السكان، ما يعكس انتقالًا من حدود خطية إلى نطاق جغرافي مُدار أمنيًا ويفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا يتجاوز الحدود الرسمية.

مقدمة

شهدت الحدود الجنوبية للبنان، منذ مطلع الألفية الثالثة، تحولات جيوسياسية متسارعة أعادت صياغة وظائفها وحدودها الفعلية، بعيدًا عن التعريفات القانونية الثابتة. فقد شكّل اعتماد “الخط الأزرق” عام 2000 مرجعًا دوليًا لضبط الانسحاب الإسرائيلي، وأسس لمرحلة من التوازن الحدودي النسبي، حيث تم تثبيت مفهوم الحدود بعد اتفاق الهدنة "الخط الأخضر عام 1949".. غير أن هذا التحديد بقي هشًا، نظرًا لارتباطه بسياق أمني متغير، ولوجود نقاط تحفظ وخلاف لم تُحسم بشكل نهائي.

 

مع تصاعد المواجهات في السنوات اللاحقة، ولا سيما بعد عدوان تموز 2006، بدأ يتبلور نمط جديد من التعامل مع المجال الحدودي، يقوم على استهداف البنية العمرانية والاقتصادية للقرى الجنوبية، دون أن يصل إلى حد إعادة رسم الحدود بشكل صريح. إلا أن التحوّلات الأعمق برزت بوضوح بعد وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، حيث لم يترجم الاتفاق إلى انسحاب كامل، بل إلى تثبيت واقع ميداني جديد تمثّل في الإبقاء على خمس نقاط محتلة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، موزعة على امتداد الشريط الحدودي.

 

وقد شكّلت هذه النقاط، في بعدها الجغرافي، نواة لتحول تدريجي من السيطرة الموضعية إلى إعادة تنظيم المجال الحدودي على نطاق أوسع. فمع تطور العمليات العسكرية خلال عام 2026، ترافقت هذه السيطرة مع توسيع نطاق التدمير والتهجير، ما أدى إلى نشوء منطقة ممتدة شبه خالية من السكان، تُعرّف ضمن هذه الدراسة بـ”الحزام الأمني” أو “الخط الأصفر”. وتمتد هذه المنطقة على طول الشريط الحدودي من الناقورة غربًا إلى الخيام شرقًا، لتضم عشرات القرى وتغطي مساحة تقارب 700 كيلومتر مربع، في تحول يعكس انتقالًا نوعيًا من إدارة النزاع إلى إعادة تشكيل الجغرافيا.

تسعى هذه الدراسة إلى قراءة هذه التحولات من خلال مقاربة جغرافية–مكانية، تستند إلى تحليل الخرائط والصور الفضائية، وتفكك العلاقة بين التدمير المادي وإعادة إنتاج الحدود. فالخريطة المرفقة لا تُقدَّم بوصفها تمثيلًا مكانيًا محايدًا، بل كأداة تحليل تكشف عن دينامية تشكّل “حدود فعلية” جديدة، تختلف عن الحدود المعترف بها دوليًا. وهي تُظهر بوضوح كيف يتحول الخط الأزرق من مرجعية حدودية إلى نقطة انطلاق لامتداد جغرافي جديد، يتم تكريسه عبر السيطرة العسكرية، والإفراغ السكاني، وإعادة تنظيم المجال.

وانطلاقًا من ذلك، تطرح الدراسة فرضية مفادها أن ما يجري في جنوب لبنان لا يقتصر على عمليات عسكرية ظرفية، بل يندرج ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل الشريط الحدودي، عبر إنتاج منطقة عازلة ذات خصائص جغرافية وأمنية مميزة. وعليه، فإن فهم هذه التحولات يتطلب تجاوز القراءة التقليدية للنزاع، والانتقال إلى تحليل المجال بوصفه حيزًا يُعاد بناؤه تدريجيًا، حيث تتداخل فيه أدوات القوة العسكرية مع آليات إعادة رسم الحدود على الأرض

 

أولًا: تثبيت النقاط الخمس كأساس ميداني بعد وقف إطلاق النار (2024)

 

بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، لم يُستكمل الانسحاب، بل جرى إعادة تشكيل المجال الحدودي (Spatial Reconfiguration of Borderlands والإبقاء على خمس نقاط عسكرية استراتيجية داخل الجنوب، وهي تضم: تلة اللبونة (في الغرب قرب رأس الناقورة)، جبل بلاط، تلة جبل الدير، تلة الدواوير، وتلة الحمامص (في الشرق جنوب بلدة الخيام)..(تتوزع حسب الخريطة المرفقة).

 هذه النقاط لم تكن مواقع مؤقتة فحسب، بل شكّلت: عقد تحكم بمحاور الطرق والحركة .. ومواقع إشراف على القرى الحدودية .. ومرتكزات ميدانية للتوسع اللاحق..

وقد برّرت هذا الوجود باعتبارات أمنية، إلا أن القراءة الجغرافية– السياسية تكشف أن هذه النقاط لم تكن مجرد مواقع دفاعية مؤقتة، بل مثّلت: مرتكزات ميدانية (Strategic footholds) لإعادة الانتشار داخل المجال الحدودي. وتتميّز هذه النقاط بأنها: موزعة على امتداد الشريط الحدودي  وتتحكم بمحاور الحركة والطرق الرئيسية، كما أنها تشرف على القرى الحدودية المباشرة .. وهذا ما يمنحها وظيفة تتجاوز المراقبة إلى التحكم بالمجال الجغرافي المحيط، وقد مهّد هذا التثبيت الميداني للانتقال إلى مرحلة أوسع من التوسع الجغرافي في عام 2026.

ثانيًا: من السيطرة الموضعية إلى التوسّع المجالي (2026).

مع تطور الأحداث خلال عام 2026، لم تبقَ هذه النقاط ضمن نطاقها المحدود، بل تحوّلت إلى مراكز ارتكاز يُبنى عليها نطاق أوسع من السيطرة للتوسع العسكري، وأدوات لإعادة رسم المجال الحدودي

حيث توسّع نطاق النفوذ ليشمل: نحو 61  قرية وبلدة حدودية، وذلك ضمن مساحة تتجاوز الخط الأزرق الى العمق الداخلي، ضمن ممتدة من الخيام شرقًا إلى رأس الناقورة غربًا،  ما أدى إلى نشوء:

منطقة عازلة واسعة داخل الأراضي اللبنانية.. والنتيجة هي  تشكّل مجال متصل بدل نقاط منفصلة.

ثالثًا: ولادة الخط الأصفر كإطار جغرافي جديد

  في هذا السياق، برز ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، كنطاق داخلي يوازي الحدود، يمتد من الحدود اللبنانية في قضاء حاصبيا شرقًا إلى رأس الناقورة غربًا ( 79 كلم)، ويتوغّل عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية..

 وهو يمثل على الأرض  حدًا ميدانيًا غير رسمي، ونطاقًا أمنيًا داخليًا، وأداة لعزل القرى الحدودية..

كما يُلاحظ أن هذا الخط الجديد لا يتطابق مع خط الهدنة والحدود الدولية (الخط الأزرق) ، ويشمل القرى التي تم تفريغها أو تدميرها... ما يعكس تحولًاً من خط حدودي قانوني، إلى منطقة محتلة ضمن حزام جغرافي عازل مُدار أمنيًا..

    والنتيجة أن حصيلة هذه الهدنة المعلنة لوقف اطلاق النار، سوف تترافق مع استمرار التدمير داخل النطاق حتى بعد التهدئة، وتعطيل البنية السكنية والطرق والخدمات، ومنع عودة السكان إلى القرى الواقعة ضمنه.. ما سيؤدي الى احنلال جديد ، حيث يتم  تحويل النزوح إلى إفراغ سكاني فعلي عبر افراغ الجنوب اللبناني من سكانه.

 

رابعاً- الحدود والسيادة: نقاط الخلاف وإشكالية الترسيم

في سياق وقف إطلاق النار المعلن في 16 نيسان 2026، برزت مجددًا مسألة الحدود الجنوبية، حيث تم اعادة طرح موضوع ترسيم الحدود ضمن البيان الختامي لاعلان الهدنة. إلا أن الواقع على الأرض يُظهر أن الإشكالية لا تتعلق بإعادة ترسيم شامل، بل بتثبيت نحو 13 نقطة خلاف حدودية في خط الهدنة (في الخريطة المرفقة)، وعلى طول الحدود الجنوبية  من رأس الناقورة في الغرب إلى بلدة الغجر في الشرق. وعلى الرغم من تثبيت خط الهدنة (الخط الأزرق) عام 2000، لا تزال هناك نقاط خلاف. وتكمن أهمية هذه النقاط في: وقوعها في مناطق زراعية وسكنية، وتموضعها على تلال استراتيجية، وارتباطها بمحاور طرق رئيسية.

 

      وتكشف هذه النقاط، رغم محدوديتها، عن أهمية جيوسياسية كبيرة، نظرًا لتموضعها في مناطق حساسة. كما أن تداخلها مع مناطق شهدت دمارًا واسعًا يشير إلى ارتباط مباشر بين الجغرافيا العسكرية للعدوان والجغرافيا السياسية للحدود. وتبرز هنا إشكالية أساسية تتعلق بالسيادة اللبنانية، وتتمثل في الخلط بين إعادة الترسيم وإعادة التثبيت، حيث أن الإطار الحدودي قائم، لكن الحاجة تقتصر على تثبيت نقاط الخلاف، وليس إعادة رسم الحدود بالكامل.

 

خامساً- المنطقة العازلة كأداة لفرض السيطرة الجغرافية (De facto occupation).

تشير الخريطة إلى إدراج قرى مثل الخيام وبنت جبيل ضمن المنطقة العازلة رغم عدم تثبيت سيطرة كاملة عليها خلال الحرب. ما أدى بعد وقف اطلاق النار الى السيطرة الجغرافية الكاملة لتوسيع نطاق النفوذ وفرض واقع جديد عبر العزل ومنع الوصول، للتنظيم واعادة الانتشار داخل المجال الجديد.

هكذا يتوسع الاحتلال حيث يتم اعادة رسم الخريطة الحدودية، وبالمقابل تجاوز خط الهدنة وتراجع دور الخط الأزرق كحدود دولية الى مرجع شكلي فقط.. ثم  بروز حدود ميدانية جديدة  الزامية (De facto boundaries)  داخل لبنان، حيث سيتم تحوّل القرى من فضاءات سكن وإنتاج إلى مناطق  عازلة تحت الاحتلال.

 

 

الخلاصة

 تكشف الخريطة الجديدة أن تثبيت الاحتلال ضمن خمس نقاط عسكرية بعد وقف إطلاق النار عام 2024 شكّل الأساس لتوسّع تدريجي في السيطرة الميدانية، انتهى عام 2026 بإنشاء منطقة عازلة واسعة ضمن الخط الأصفر داخل جنوب لبنان، تشمل نحو 61 قرية، حيث تم الجمع بين التدمير ومنع العودة لفرض واقع جغرافي جديد يتجاوز الحدود الرسمية. وهذا يمثل تحولًا بنيويًا في إدارة الصراع الجغرافي.

هكذا يتوسع العدوان، من النقاط الخمس (نقاط ارتكاز)، إلى نطاق عازل داخلي جديد هو الخط الأصفر، حيث لم يعد الاحتلال يُقاس بعدد المواقع العسكرية، بل بقدرته على إعادة تشكيل المجال الجغرافي وإفراغه من سكانه..

إن إعادة تشكيل الشريط الحدودي أثناء الهدنة، قد أدت الى منع عودة النازحين،  وفرض واقع ميداني جديد على الأرض، يقوم على التدمير والعزل والإفراغ، فقد شكّلت النقاط الخمس نقطة انطلاق، وتحوّلت لاحقًا إلى شبكة سيطرة، ثم إلى حزام جغرافي أمني واسع بما يكرّس حدودًا واقعية تتجاوز الخطوط المعترف بها داخل الأراضي اللبنانية.  وبذلك، لم يعد الجنوب ساحة مواجهة فقط، بل مجالًا يُعاد تشكيله جغرافيًا وديموغرافيًا ضمن منطق السيطرة غير المباشرة.

 

الخريطة المرفقة


The Yellow Line: Towards the Reconfiguration of Southern Lebanon’s Borders

From the Blue Line to the Security Buffer Zone (2000–2026)


Abstract

This study examines the geopolitical transformation of Southern Lebanon’s border from the establishment of the Blue Line in 2000 to the emergence of the so-called “Yellow Line” in 2026. While the Blue Line initially functioned as a technical demarcation of withdrawal, subsequent developments—particularly after the ceasefire of 27 November 2024—have led to a fundamental shift in the nature of border control and spatial governance. Rather than a full withdrawal, Israeli forces maintained five strategic military positions inside Lebanese territory, which evolved into spatial anchors for broader territorial expansion. By 2026, this transformation materialized in the form of a security buffer zone extending several kilometers north of the Blue Line, encompassing approximately 55–60 border villages over an estimated area of around 700 km². This zone includes areas not fully occupied during the conflict, reflecting a transition from direct military control to indirect spatial dominance through destruction, restricted access, and the prevention of civilian return. The study argues that these developments represent a shift from linear boundary demarcation to a zonal model of territorial control, leading to the emergence of de facto boundaries that extend beyond internationally recognized lines.


Keywords

Yellow Line; Blue Line; Southern Lebanon; Buffer Zone; Border Reconfiguration; Spatial Control; Depopulation; Geopolitics; De facto Boundaries


Introduction

Since the early 2000s, Southern Lebanon’s border has undergone significant geopolitical transformations that have redefined its spatial and functional characteristics beyond formal legal demarcations. The establishment of the Blue Line in 2000 served as an internationally recognized framework for delineating the Israeli withdrawal, reinforcing the notion of borders as fixed lines separating sovereign territories. However, this arrangement remained fragile due to unresolved disputes and evolving security dynamics.

Following the 2006 war, a pattern of infrastructural destruction emerged, targeting border villages without formally altering the boundary framework. A more decisive shift occurred after the ceasefire of 27 November 2024, when the expected full withdrawal did not take place. Instead, five strategic military positions were maintained within Lebanese territory, forming the basis for a new spatial configuration of control.

By 2026, these developments culminated in the emergence of the “Yellow Line,” a spatially extended buffer zone stretching from Naqoura in the west to Khiam in the east. This zone reflects a transition from managing conflict along a boundary to actively reshaping the borderland itself.


1. The Five Military Points as a Foundational Field Framework (2024)

Following the ceasefire agreement in November 2024, Israeli forces retained five strategic positions inside Southern Lebanon: Labouneh Hill, Jabal Blat, Jabal al-Dayr, al-Dawawir Hill, and Hammames Hill. These positions were geographically distributed along the border and served as:

  • Observation points
  • Control nodes over key routes
  • Strategic footholds for further expansion

Rather than temporary deployments, these points constituted the initial phase of a broader spatial strategy.


2. From Localized Control to Territorial Expansion (2026)

By 2026, the five military positions evolved into a network of operational hubs enabling territorial expansion. Their influence extended to:

  • Approximately 55–60 villages
  • A geographically continuous area beyond the Blue Line
  • A zone subject to increasing spatial control

This transformation marks a shift from:

Localized presence → Integrated territorial control


3. The Emergence of the Yellow Line as a Spatial Framework

The “Yellow Line” represents a newly constructed spatial boundary:

  • Extending several kilometers inside Lebanese territory
  • Covering an estimated 700 km²
  • Encompassing depopulated and heavily damaged villages

Unlike the Blue Line, which is a legal boundary, the Yellow Line functions as:

A de facto spatial boundary defined by control rather than law


4. Borders and Sovereignty: Disputed Points and Demarcation Challenges

Despite the establishment of the Blue Line, approximately 13 disputed border points remain unresolved. These areas:

  • Are often inhabited or agriculturally significant
  • Hold strategic military value
  • Are integrated into zones of recent destruction

This situation blurs the distinction between:

  • Technical border demarcation
  • Political redefinition of territory

Thus, sovereignty becomes increasingly tied to spatial control rather than formal delimitation.


5. The Buffer Zone and Functional Occupation

The buffer zone constitutes the most advanced stage of spatial transformation. Notably, several areas included within it—such as Khiam and Bint Jbeil—were not fully occupied during the conflict. However, they became part of the controlled zone after the ceasefire.

This reflects a key shift:

Control without full occupation

Control is achieved through:

  • Restricted access
  • Prevention of return
  • Destruction of infrastructure

This form of dominance can be described as:

Functional occupation


Geopolitical Dimension of the Yellow Line

The Yellow Line reflects a broader transformation in the geopolitical management of borders. It represents:

  • A shift from linear borders to spatial zones
  • The use of depopulation as a territorial strategy
  • The emergence of flexible, security-driven boundaries

Comparatively, similar patterns can be observed in Gaza, where spatial fragmentation, population displacement, and restricted mobility serve as tools of territorial control.


Conclusion

The developments in Southern Lebanon between 2024 and 2026 represent a structural transformation in the nature of border conflict. What began as a limited military presence evolved into an extensive buffer zone reshaping the geography of the region.

The Yellow Line is not merely a security measure, but a geopolitical mechanism for redefining borders through spatial control, depopulation, and enforced isolation.


Final Statement

Between 2000 and 2026, Southern Lebanon has shifted from a bounded territory to a reconfigured space, where control is defined by the ability to regulate access, movement, and habitation rather than 

 

 

Monday, December 18, 2023

عامان على الاجتياح.. ثلث الوطن في القبضة الاسرائيلية دراسة للدكتور علي فاعور حول الأرض والانسان في جنوب لبنان، منشورة (عام 1984)، قبل نحو 40 سنة.

 

عامان على الاجتياح.. ثلث الوطن في القبضة الاسرائيلية

دراسة للدكتور علي فاعور.. منشورة قبل 40 سنة.

الأرض والانسان في جنوب لبنان: دراسة منشورة في جريدة السفير قبل 40 سنة..

 يوم الاثنين بتاريخ 4 حزيران 1984.

    


  قبل سنتين بالتمام والكمال ، بدأ تنفيذ المشروع الاسرائيلي لغزو لبنان ، بسلسلة عمليات عسكرية مهدت لاجتياح واسع استمر أكثر من أربعة أشهر ونصف..

     ففي الرابع من حزيران ۱۹۸۲ قامت اسرائيل بـ ١٤ غارة جوية على العاصمة بيروت وعشرات المدن والقرى الجنوبية، استكملتها في اليوم التالي بغارات مماثلة استهدفت ٥٥ قرية ومدينة..

وفي السادس من حزيران العام نفسه ، اقدمت اسرائيل على عملية عسكرية واسعة حشدت لها قوات كبيرة من البحر والبر والجو، وتمكنت من تطويق المدن الرئيسية الثلاث صور والنبطية وصيدا ، بعد معارك ضارية مع ما سمي في حينه القوات الوطنية اللبنانية - الفلسطينية المشتركة.

       وفي السابع من حزيران تقدمت قوات الاجتياح نحو النبطية واسقطتها فيما استمرت المواجهة في كل من صيدا وصور، وبعد أقل من ٢٤ ساعة شهد الخط الشمالي لنهر الأولي انزالا بحريا تقدم في اتجاه الساحل نحو الدامور، وحققت القوات الاسرائيلية تقدما مماثلا من جهة النبطية نحو جزين لتتمكن في الثامن من حزيران من احكام قبضتها على كامل الشوف.

      وفي التاسع من حزيران وصل الاجتياح الى خلدة التي شهدت ما اطلق عليه مصيدة الدبابات الاسرائيلية، ودارت في محاورها معارك ضارية اضطرت القوات الغازية الى استخدام الطيران فيها لضرب مواقع المقاومة التي فشلت محاولات الانزال البحري في ضربها.

      وفي العاشر من حزيران تقدم الاجتياح الى قضاء عاليه بعد معارك مع القوات السورية، وحقق في الحادي عشر من الشهر ذاته خطته القاضية بمحاصرة العاصمة بيروت من خلدة والجبل.

      

وقد عاشت بيروت في اعقاب ذلك أكثر من ٤٠ ساعة، وعلى فترات متقطعة من القصف البري والبحري والجوي الى ان وصلت قوات الاجتياح في الثالث عشر من حزيران الى القصر الجمهوري في بعبدا بقيادة وزير الدفاع الاسرائيلي آنذاك اربيل شارون...

     وافادت المعلومات في حينه ان شارون دخل القصر الجمهوري وطلب مقابلة الرئيس الياس سركيس الذي اضطر للانتقال الى منزله في الحازمية.

      ومن بعبدا تقدمت القوات الاسرائيلية الى المناطق الشرقية وضربت طوقا خانقا حول بيروت من جهة الحازمية والمتحف والمرفاً وخلدة، فيما كانت بوارجها البحرية لا تفارق الشاطيء المقابل للعاصمة وتقوم باعمال القصف المتواصل للاحياء الأهلة والمواقع العسكرية التي استحدثت للدفاع عن بيروت.

ترافق كل ذلك مع حشود اسرائيلية كثيفة تقدمت من القطاع الشرقي في الجنوب وعلى انقاض ما تبقى من قوات الطوارىء الدولية، في اتجاه البقاع الغربي وراشياء حيث استطاعت في خلال أيام قليلة من السيطرة على كامل قضاء راشيا وعلى جزء كبير من البقاع الغربي.



  وكان واضحا منذ اللحظة الأولى للاجتياح ان اسرائيل لا تريد ان تكتفي بشعار عمليتها وهو تأمين سلامة الجليل، وانما هي خططت سلفا للوصول إلى بيروت والسيطرة على نقاط استراتيجية في لبنان، كجبل الباروك، وبحيرة القرعون، فضلا عن نقاط تكتيكية لاستخدامها ورقة ضاغطة على الوضع الداخلي اللبناني كما حصل في حصار بيروت، وكما حصل في الجبل وما تبع ذلك من مجازر، رافقت كل خطوة من خطوات الاجتياح...

       الى ان سجل في الثامن عشر من أيلول العام ۱۹۸۲، دخول اسرائیل الى اول عاصمة عربية في التاريخ العربي - الاسرائيلي، وذلك بعد اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل، وما سبقه من خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت عن طريق البحر ومغادرة القوات السورية براً الى الجبل والبقاع

بعد ذلك خضع لبنان المقتضيات العصر الاسرائيلي ووقع حكم الرئيس امين الجميل وحكومة الرئيس شفيق الوزان على اتفاق السابع عشر من أيار ۱۹۸۳ مع اسرائيل، إلى ان كانت حرب الجبل واعلان اسرائيل عن انسحابها الى اقليم الخروب ثم الى نهر الأولي، حيث تمركزت على طول شريط امني يأكل أكثر من ثلث مساحة البلد.

       وفي الذكرى الثانية للاجتياح، نسجل ان اسرائيل تحتل حالياً من لبنان مساحة ۳۱۰۰ كلم2 من اصل ١٠٤٥٢ كلم2، وتخضع زهاء ربع سكان البلد لسلطاتها العسكرية (عدد سكان الجنوب والبقاع الغربي وراشيا زهاء ٥٤٨,٩١٦ نسمة من اصل ٢,٣٦٧,١٤١ نسمة حسب احصاء وزارة الداخلية عام ١٩٦٧). والخريطة المرفقة توضح خط الاحتلال القائم والخط الذي سبق لقوات الاجتياح ان وصلت اليه. اي حتى حدود بيروت باعتبار ان الوصول الى جبيل – البترون، لم يدون في اطار العمليات العسكرية للقوات الاسرائيلية، بقدر ما دون في سياق الترتيب الامني للوجود الاسرائيلي في لبنان.

 

الأرض والانسان في جنوب لبنان

·        خمس مساحة الوطن تتعرض لزحف الجفاف، والأطماع وتراجع الثروات..

·        القضم الصهيوني للأراضي بدأ عام 1892، وأخطار تتهدد مصادر المياه

       الجنوب قضية شعب وارض، قضية أرض اهملت منذ عشرات السنين بحجة عدم استقرار الأوضاع الأمنية فيها، وقضية انسان حرم حقه كمواطن، قدم الموطن جهده وعرقه واثبت عبر السنوات الطويلة تعلقه بارضه ودفاعه عنها، قلم تقدم له الدولة ما يعينه على الصمود والاستقرار ويساعده في تأمين مقومات العيش والاستمرار..  الجنوب قضية ارض وسكان، أرض مهددة بالضياع، وانسان يقاوم للحفاظ على اصالته وهويته في وجه العدوان..

      الجنوب قضية ارض تزيد مساحتها قليلاً عن خمس مساحة لبنان.. أرض أعطتها الطبيعة حقها في الحياة والتطور..  فهي تتميز بسهولها الساحلية – والداخلية- الخصية، والغنية بزراعة الحمضيات والموز، وطبيعة جبالها الخضراء ، وهضابها وأوديتها الخلابة ، حيث توجد الينابيع والمياه العذبة، ثم ملاءمة مناخها

للصحة والعمل بالإضافة لموانئها الطبيعية في الشاطيء..

 لكن هذه الأرض برغم شخصيتها الجغرافية المميزة، أهملت ولم تنل حقها من العناية نظراً لموقعها الجغرافي ومجاورتها لفلسطين المحتلة حيث لاسرائيل اطماعها التوسعية في السيطرة على الأرض والحياة..  وهكذا اهملت الأرض وتحولت مساحات واسعة فيها ( الهضاب الداخلية ) ، إلى أراض شبه صحراوية تغطيها النباتات الشوكية نظرا لقلة الامطار وعدم اعتماد مشروعات الري واستثمار الموارد المائية المتوافرة.

بل أن لبنان البلد الذي ميزته الطبيعة عن غيره من البلدان المجاورة، واطلق عليه اسم ، قصر الماء.. لبنان اليوم يواجه مشكلة التصحّر ، التي تدخل اليه من البوابات الواسعة في الجنوب والشرق والشمال حيث تتحوّل مساحات واسعة من الأراضي خصوصا في جنوب لبنان إلى صحاري نتيجة انتشار الجفاف، وقلة استخدام المياه التي تذهب هدراً إلى البحر....

      بنتيجة هذا الواقع تتدهور الزراعة التي تمثل المورد الرئيسي للجنوبيين، وتتراجع امام زحف الجفاف الواسع فلا تصمد سوى الزراعات المعيشية الفقيرة ( زراعة الحبوب والخضار)، المتمسكة في بطون الأودية وعلى السفوح، والباقية كمورد وحيد للصامدين في الأرض، باستثناء زراعة التبغ، التي تتعرض لازمة تصريف الانتاج باستمرار، ولا يستفيد منها سوى الملاكين الكبار، بينما بالمقابل تتكدّس الديون على كاهل الفلاح بالرغم من العمل المتواصل الذي يشارك فيه الأولاد...

 أن زراعة التبغ اليوم تمثل بواقعها ومشكلاتها عبنا تقبلا فرض بالمساوة على عائق الأسرة الجنوبية المرتبطة بأرضها والمناضلة التحصيل

لقمة العيش..

   مخاطر تتهدد الأرض والانسان

     هذا الجنوب، وبعد عشرات السنين من الاهمال . اصبحت له شخصيته الجغرافية المميزة، انه واقع طبيعي وبشري مختلف ، فبعد أن كان مصدراً للحبوب، والخضار و الحمضيات والموز والزيت، تحوّل الى تصدير القوى البشرية واليد العاملة الزاحفة من الأرياف الفقيرة والمدن الصغيرة نحو العاصمة بيروت والمدن الكبرى..

     انها هجرة العمل : هجرة المغامرين ما وراء البحار لتحصيل لقمة العيش ، يوم كانت الهجرة مغامرة في المجهول - هجرة الباحثين عن العمل في المدن لتعليم أولادهم وتحسين أوضاعهم املاً بالعودة إلى عالمهم الخاص .. عالم الجنوب المميّز، فليست الهجرة رغم مآسيها بمثابة انقطاع عن الأرض الأم، انها مرحلة مؤقتة يليها اتصال دائم بوسائل جديدة . وليست النهضة العمرانية في معظم المناطق الجنوبية، سوى حصيلة هذه المغامرة للنازحين عبر القرى والمدن والمهاجرين نحو القارات الخمس...

     ويتبيّن أن هذه التحركات السكانية الكثيفة والمتنوعة، قد أدت إلى افراغ مناطق واسعة من سكانها - خصوصاً القرى الصغيرة - وهكذا تزداد المخاطر على مستقبل الأرض حيث تسعى اسرائيل للسيطرة على مزيد من الأراضي والمياه بل أن سياسة "قضم الأرض" التي تعتمدها اسرائيل في المناطق الحدودية من الجنوب مستمرة منذ عشرات السنين.... واخطارها تتجاوز الأرض إلى الإنسان فيها ، فالأرض التي خسرت قدراتها البشرية الفاعلة تحوّلت الى موات في أماكن واسعة حيث تبرز السفوح الجبلية الجرداء والهضاب الكلسية المغطاة بالنباتات الشوكية .... اما الانسان الذي حُرم من العناية والعون فقد اضطر للنزوح والهجرة ، تاركاً الأهل، مسافراً وراء رزقه املاً بالنجاح.

     ونجد بالعودة لبعض الدراسات التاريخية، أن مطامع الصهيونية في جنوب لبنان تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، أي إلى ما قبل قيام دولة اسرائيل سنة ١٩٤٨ بعشرات السنين، حيث تم شراء أراض واسعة في سنه ۱۸۹۲، عند منابع المياه وفي المناطق التي تتداخل حدودها بين لبنان وفلسطين خصوصا في سهل الخيام والمطلة والمنارة، ذلك ان عدة قرى يصل عددها إلى ثلاثين قرية راجع الخريطة المرفقة) . واراضي واسعة ، كانت تابعة لجنوب لبنان ، ثم الحقت بفلسطين ايام الانتدابين الفرنسي والانكليزي على لبنان وسوريا وذلك بموجب اتفاق بين الدولتين عقد لأول مرة سنة ١٩٢٣،  وقد شمل هذا التعديل مساحات واسعة على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية، بحيث تحوّلت عدة قرى ومزارع لبنانية إلى مستعمرات صهيونية...  ويلاحظ أن معظم هذه القرى تقع في منخفض سهل الحولة ، حيث توجد الأراضي المروية الخصبة، وذلك امتدادا من مستعمرة المطلّة حتى شمال بحيرة الحولة واهم القرى المنتشرة في هذه المنطقة المطلّة، أبل القمح، الخالصة، الناعمة، الذوق التحتاني، الذوق الفوقاني، الزوية، الخصاص، دفنة الدوارة الخ..

 وبعد أن فشلت الصهيونية بالحصول على موافقة الحلفاء يضم مناطق الليطاني وجنوب لبنان، والحاقها بفلسطين، لجات الى شراء الأراضي/ حيث باع بعض الملاكين الكبار أراضيهم، بينما رفض بعضهم الآخر، بالرغم من الاغراءات المادية  لصغار الملاكين الذين لا زالت لديهم سندات الملكية ( مثلاً سكان قرية هونين الواقعة بالقرب من قرية حولا، وقد كتب هيرتزل في مذكراته حول هذا الأمر.. هؤلاء الذين يتعلقون بالأرض هم عادة صغار الملاك، ان كبار الملاك  يغترون بالأسعار...

وقد بلغت مساحة الاراضي التي فقدها أبناء الجنوب اللبناني (سكان جبل عامل)، ما بين الحربين العالميتين، حوالي ٢٣ الف دونم من الأراضي الزراعية كذلك الخصبة، التي كانوا يمتلكونها ملكاً خاصاً. كذلك استولت اسرائیل بعد حرب عام ١٩٦٧، على عدة مزارع في سفوح جبل حرمون، مع مساحة واسعة من مزارع شبعا..

     كما سيطرت اسرائيل مؤخراً على مساحات واسعة من الأراضي، منها حوالي ١٥٠ دونما من خراج بلدة علما الشعب، و٥٠ دونما من بلدة عيتا الشعب، بالإضافة إلى اقتطاع اراضي سهلية خصبة، وواسعة في منطقة نهر الوزاني، ومزرعة الميسات  وسهول مزرعة العمرة ، هذا بالإضافة إلى اقتطاع ١٨٠٠ دونما من بلدة العديسة.. واقامة سياج في الجنوب  الشرقي من بلدة ميس الجبل، بالإضافة إلى اقتطاع مساحة من خراج حولا..

       هكذا يتبيّن، ومنذ ما قبل عام  ١٩٤٨،  حيث تم قيام دولة اسرائيل، ان أراضي جنوب لبنان تتعرض للقضم باستمرار، وتستفيد اسرائيل في محاولاتها من التناقضات السياسية الداخلية في لبنان وغياب القرار العربي ، بالإضافة لعدم تقيّدها بقرارات مجلس الأمن الدولي، وهيئة الامم المتحدة ، وهي لا تزال اليوم، وبعد الاجتياح الإسرائيلي الواسع للبنان سنة ١٩٨٢، لا تزال تحتفظ بكامل جنوب لبنان مع مناطق واسعة في البقاع الغربي وراشيا، وهذا يتوافق مع ما جاء في مذكرة الحركة الصهيونية إلى مؤتمر السلام المنعقد في باريس سنة ١٩١٩.. ان حدود فلسطين تتبع الخطوط العامة الموضوعة كما يلي: " تبدأ من الشمال عند نقطة على البحر الأبيض المتوسط بالقرب من صيدا، وتتبع منابع المياه التي تنبع من سفوح جبال لبنان حتى جسر القرعون".

 هذا التحديد يؤكد المخاطر التي تتعرض لها المناطق الجنوبية، ويثبت أن أرض الجنوب بكاملها، مع مناطق واسعة في البقاع الغربي وراشيا ، تقع ضمن حدود المطامع الإسرائيلية.

المياه إلى البحر والأرض تشكو الجفاف

      وان كان لهذه الأرض الحق الطبيعي بان تروى من مياه انهارها وينابيعها (نهر الليطاني ونهر الحاصباني)، لكونها هي التي تمدّها بالمياه المخزونة في الطبقات الجوفية ، فقد حرمت من حقها ، مع أن مياه الليطاني تذهب هدراً إلى البحر، ومياه الحاصباني والوزاني محرّمة على أرض الجنوب، بينما هي تستخدم لري الأراضي في منخفض الحولة شمالي اسرائيل..

     وعندما أنشات الدولة سداً نهرياً صغيراً سنة ١٩٧٢ لتجميع المياه عند نهر الحاصباني بالقرب من بلدة الماري، ولمواجهة الجفاف الحاصل خلال أشهر الصيف، عارضت اسرائيل ذلك ودمرته كلياً اثناء ملاحقة المقاومة الفلسطينية... وفي تلك الفترة تحركت الشخصيات السياسية تطالب الدولة اللبنانية باستثمار مياه الحاصباني، ووضع المهندس البير نقّاش تصميماّ شاملاً الاستثمار المياه اللبنانية ، لكن المشروع لم ينفذ وما زالت مياه الحاصباني و الوزاني تهدر دون استغلال، بينما تجاورها مساحات واسعة من اراضي الوزاني والماري والوطى، التي تغطيها التربة البركانية الخصبة وهي بأمس الحاجة للمياه.

     بالمقابل وبعد ان أقدمت اسرائيل على احتلال مساحات واسعة من الأراضي في هذه المنطقة اقامت في النصف الثاني من سنة ١٩٨٠، شبكة مواصلات متطورة، تربط مزرعة الوزاني بالميسات، وهي أراضي

لبنانية.. حتى مستعمرة المطلة.

      وهكذا سيطرت اسرائيل على مساحة من الأراضي تتراوح بين ۷۰۰۰ -٧٥٠٠ دونم ، من الأراضي اللبنانية ، وهي تنفذ منذ مدة مشاريع الري الحديثة، بعد وضع التجهيزات اللازمة لها ، وذلك عند قرية الوزاني وقرية الغجر السورية المجاورة لها، حيث يتم سحب المياه السطحية والجوفية الى الاراضي المحتلة..

     هذه الخطوات التمهيدية، بالمقارنة مع ازمة المياه الخانقة التي تعيشها اسرائيل، توضح مدى الاخطار التي تتهدد الارض ومصادر المياه في الجنوب ، بدءاً - بالوزاني والحاصباني، وحتى مياه الليطاني ، بالاضافة للمياه الجوفية - خصوصا في سهل مرجعيون وبلدة الخيام - المخزّنة في الطبقات الصخرية ، والتي يعتمد عليها سكان القرى في حياتهم ونشاطاتهم...

لا يجب ان تذهب نقطة مياه واحدة الى البحر...

       هذا التحذير اطلقه المرحوم الشيخ موريس الجميل سنة ١٩٥١، في كتابه "التخطيط المتكامل لمياه لبنان|، وبعد مضي أكثر من ثلاثين سنة على هذه الدراسة ، ما زالت مياهنا تذهب هدراً إلى البحر، ولا نحسن استثمارها ، بينما ارضنا تشكو العطش واريافنا تتعرض للنزيف البشري المتواصل .. مشاكلنا يعرفها كل فرد، وكل واحد منا يحسن تعدادها... لكن كيف نحلها ؟ ما هي الوسائل ؟.. نحن نقترح بناء الاصلاح السياسي على اصلاح اجتماعي مشروط بدوره باقتصاد سياسي، نحن نقترح... قبل ان نعطي دندش حق الاقتراع الفردي والضمان الصحي ... ان نجرده من السلاح... باعطائه المياه والتراكتور والكهرباء... اي ان نعطيه العمل ووسائل العمل (۲) ..

     لكن للأسف ، وبعد حوالي ثلث قرن من الزمن على اقتراحات موريس الجميل تغيّرت معالم اريافنا وهضابنا وجبالنا . المعرّضة بمعظمها للجفاف وزحف الصحراء ، "بعد هذه السنوات الطوال حيث تتراكم المشاكل... لا دندش، ولا غيره في البقاع او الجنوب او عكار، اعطي المياه، او التراكتور ، أو العمل ، فكيف بوسائل العمل"...

ان اعطاء المياه واستصلاح الارض . ثم تأمين العمل للمقيمين في الارياف والمناطق الفقيرة ، هو السبيل الذي يكفل تثبيت السكان في قراهم ، ولا يتم هذا التوجه، سوى بالتخطيط الشامل المتكامل ..

   ولا بأس ان نعود الى دراسة السر الكسندر جيب وشركاه: "التطور الاقتصادي في لبنان"، المقدمة إلى الدولة اللبنانية سنة ١٩٤٨ حول تنظيم الاقتصاد اللبناني.. حيث يتبيّن ان بناء النشاطات الاقتصادية في لبنان ، يجب ان يعتمد التخطيط المتكامل لاستثمار المياه اللبنانية، وتركز الدراسة على التنبه لعدم كفاية المياه في المستقبل، وبالتالي الاستفادة من كل مصادر المياه الموجودة، فقد حرص الرومان في القديم على انشاء البرك الترابية، والخزانات الواسعة لحصر المياه في الشتاء والاستفادة منها خلال اشهر الجفاف...

وقد ورد في دراسة الكسندر جيب : "سنحاول جذب الانتباه نحو حقيقة ناصعة : يتزايد سكان لبنان بسرعة فائقة ، واذا لم يعاود اللبنانيون - كما في نهاية القرن الماضي وبداية هذا القرن - سلوك طريق الهجرة... سيصبح عدد سكان لبنان مليونين وربع المليون نسمة باقل من ٢٥ سنة، ويخشى مع هذه الزيادة ارتفاع مستوى المعيشة وعدم كفاية المياه ، خصوصاً مياه الشرب" ..... ..

     يلاحظ انه بالرغم من استمرار حركة الهجرة ، وتزايد عدد المهاجرين الى الخارج، فمعظم المناطق بحاجة للمياه، بل لقد بدا لبنان يشكو من نقص المياه . فالقرى الجنوبية مثلا تواجه العطش بوسائل تقليدية، وحتى مدينة بيروت فهي تغتسل بالمياه المالحة من الآبار، ولا تزال البرك الترابية القديمة والآبار الجوفية، الوسيلة الوحيدة لمواجهة الجفاف في قرى جنوب لبنان، بل ان قلة كميات الامطار الهاطلة في مناطق الجنوب سنة ۱۹۷۹، وبالتالي عدم سقوط الثلج،  أديا الى جفاف الينابيع، وانخفاض مستوى المياه الجوفية ، مما أوجد قرى عديدة موزعة في اقضية صور وبنت جبيل وحاصبيا ومرجعيون تشكو العطش..

 وقد تبيّن من خلال دراسة صادرة عن محافظة لبنان الجنوبي (11/5/1979 ) ان القرى العطشى في الجنوب تقسم الى ثلاثة مجموعات، حسب مصادر المياه التي تموّنها، وهذه المصادر هي ثلاثة : مياه راس العين، ومشروع مياه جبل عامل، ثم مشروع مياه شبعا وحاصبيا ..

      وللتخفيف من حدة ازمة النقص في المياه... وتداركا لما قد ينتج عنها من مضاعفات خاصة بالنسبة لمياه الشرب، فقد جرى تامين المياه بواسطة الصهاريج ال حوالي ٨٥ قرية، قدر عدد سكانها المقيمين – حسب الدراسة المذكورة - بحوالي ۱۰۳ آلاف نسمة..

       هذا نموذج للواقع الذي تعيشه القرى الجنوبية التي تتعرض باستمرار لازمة توفر المياه ، بينما يقضي الجفاف في بعض السنوات على المحاصيل الزراعية بالاضافة لتدهور تربية الماشية حيث لا تتوفر المراعي لنقص المياه....

طبيعة مميّزة وملامح جغرافية خاصة

    تشكلت الجبال اللبنانية من الصخور التي ترسبت في البحار عبر الحقبات الجيولوجية المتتابعة، وهي تنتمي الى الجوراسية والطباشيرية . ويلاحظ من الدراسة الاقليمية للمناطق اللبنانية ، أن التكوين الجيولوجي في جنوب لبنان متميّز عن المنطقتين الشمالية والوسطى في لبنان . حيث تتكوّن الطبقات الجيولوجية الجوفية في معظم مناطق الجنوب من تكوينات كلسية وكلسية دلغانية متشققة بفعل التآكل، وانحسار الغطاء النباتي وانجراف التربة ، بحيث تتسرب داخلها مياه الامطار بسهولة . بينما بالمقابل . ورغم التشابه في التكوين الجيولوجي العام توجد في بقية المناطق اللبنانية طبقات دلغانية مانعة لتسرب المياه التي تتجمع في خزانات باطنية، مما يسمح بتشكل الينابيع والانهار الدائمة التصريف، التي تسيل فوق سطح الأرض طيلة اشهر السنة..

       هذا التفاوت في تكوين الطبقات الجيولوجية وتتابعها يعطي جنوب لبنان شخصية جغرافية مميزة ، فبالرغم من كونه امتدادا للسفوح الغربية في سلسلة الجبال الغنية بالمياه . الا انه يختلف عنها وذلك أن توزيع الامطار يختلف من الشمال إلى الجنوب . وذلك نتيجة لتكوين سلسلة الجبال الغربية وامتدادها كحاجز يقف في وجه الرياح الجنوبية الغربية ، القادمة عبر البحر المتوسط والتي تسقط حمولتها من المياه،  فوق الجبال المرتفعة في القسم الشمالي ( يصل ارتفاع اعلى قمة في جبل المكمل الى ۳۰۸۰ مترا في القرنة السوداء )..

    بينما تقل الامطار في القسم الجنوبي من السلسلة الغربية، وباستثناء بعض المناطق في مرتفعات نيحا والريحان، يتراوح ارتفاع الجبال في القسم الجنوبي من السلسلة الغربية بين ٥٢٠ - ۸۵۰ مترا (اراضي ممتدة في اقضية بنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا وجزين ) . وهذا الارتفاع لا يشكل حاجزا كافياً بوجه الرياح التي تعبر برطوبتها الهضاب الساحلية ( دون ٥٠٠ مترا ارتفاع )، وتجتاز التلال الغربية في اقضية صيدا والنبطية وصور حتى تبلغ المنطقة الجبلية والسفوح الجنوبية الغربية في جبال حرمون، حيث تسقط حمولتها من الامطار (بحيث يبلغ متوسط كمية المطر السنوي أكثر من١٠٠٠ مم )...

     وبنتيجة هذا التفاوت في الارتفاعات فان كمية المطر السنوية ترتفع تدريجياً في جنوب لبنان، كلما اتجهنا من الساحل نحو الداخل حيث يبلغ المتوسط السنوي حوالي ٦٥٠ مم في منطقة الساحل، ويزداد إلى ٧٥٠ مم في منطقة الهضبات، والى اكثر من 1100 مم في المناطق الجبلية، خاصة مرتفعات نيحا وجزين وجبل حرمون ( انظر الخريطة المرفقة )..

        كما يلاحظ أن هذا المتوسط يرتفع كلما اتجهنا من الجنوب الى الشمال على طول الساحل اللبناني وذلك كالاتي : صور : ٦٣٦ مم ، صيدا : ٦٦٠ مم ، بيروت : ٨٨٧ مم ، وطرابلس : ٩٣٠ مم.

       وبسبب الارتفاعات القليلة في مناطق جنوب لبنان فان الثلوج تظهر نادرة جدا ، كما تقل الامطار، وبالتالي تنخفض كمية المياه الجوفية اما مياه الامطار المتسربة داخل الطبقات في جوف الأرض، فيتسرب قسم منها باتجاه منخفض الحولة ، وقسم آخر قليل يبرز في مجاري الأدوية العميقة خاصة مجرى نهر الليطاني، وهو النهر الرئيسي الذي يخترق الجبال والهضاب في جنوب لبنان متجهاً نحو الساحل، حيث تقتصر فائدته حالياً على ري السهول الممتدة في الحوض الاسفل، ويتبيّن من دراسة الخصائص المائية  ان نهر الليطاني يتمتع بتغذية مهمة  طيلة أربع أو خمسة شهور من السنة، والمهم أن حوض النهر مكوّن من طبقات صخرية كلسية متشققة تنساب اليها المياه الشتوية الغزيرة وتتجمع فيها لتغذي النهر تدريجياً طيلة السنة، وخصوصاً في فترة الجفاف وانحباس الامطار، ولولا هذه الميّزة لكان نهر الليطاني بالرغم من أهمية ينابيعة - أشبه بالانهار الموسمية، التي تتوقف عن الجريان خلال توقف التغذية من الامطار..

       وهكذا توفرت لنهر الليطاني خصائص ميّزته عن غيره من الانهار ، بحيث يمكن استثمار مياهه طيلة ايام السنة لإمداد المناطق الآهلة بمياه الشرب، بالإضافة إلى ري مساحات واسعة من الاراضي ولتوليد الطاقة الكهربائية على نطاق واسع..

      وللاسف أن مشاريع الليطاني لري الأراضي في جنوب لبنان لم تنفذ ( انظر الخريطة )  بالرغم من كثرة الدراسات التي اعدتها مصلحة الليطاني حيث قدرت كلفة المرحلة الأولى من المشروع بحوالي ١٨٦٠ مليون ليرة لبنانية؟...

      لقد توقف التنفيذ دائما امام الظروف الاستثنائية في جنوب لبنان، وفي كل مرة كانت الدولة تؤكد على بده التنفيذ بمجرد استتباب الأوضاع الأمنية في المنطقة، ولا زال الوضع ينتظر منذ سنة ١٩٦٦، حيث صدر قرار مجلس الوزراء ( بتاريخ ١٩٦٦/٩/٧) يقضي باعداد دراسة مفصّلة حول مشروع ري اراضي لبنان الجنوبي من مياه الليطاني بواسطة قناة على منسوب ۸۰۰ مترا، تمر بواسطتها مع مياه الري، كمية مياه الشرب لمنطقة جبل عامل وجوارها ، وقد بيّنت هذه الدراسة امكانية ري 10 الاف هكتار في المرحلة الأولى،  كما تبيّن من الدراسة التي أجرتها بعثة الامم المتحدة بالاشتراك مع مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، أن منطقة الجنوب تحتوي على اكثر من 50 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة والقابلة للري.

        ومع مرور الزمن، وتعدد الدراسات دون تنفيذ مشاريع في الأراضي ، ونظرا لطبيعة البلاد الطوبوغرافية في جنوب لبنان حيث تقل الامطار . ويسيطر الجفاف بالإضافة لتدهور الأوضاع الامنية بنتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ومصادرتها الاراضي، فقد تحوّلت مناطق جنوب لبنان إلى مصدرة للقوى البشرية الزاحفة إلى المدن، خصوصا العاصمة بيروت، التي تستقبل سنويا آلاف النازحين الجدد والمهجرين، وحيث يعيش فيها أكثر من ربع مليون جنوبي ، غالبيتهم من سكان الأرياف الفقيرة في جنوب لبنان...

التنمية العادلة هي المدخل

   

   نستنتج ان التخطيط المتكامل لاستثمار الموارد المانية ياتي في أولويات العمل للتنمية الشاملة المتكاملة في لبنان، بل أن بناء القرى الصغيرة وتحسين الأوضاع الحياتية والمعيشية في الأرياف سوف يؤدي إلى تعديل الاختلال في التوزيع الجغرافي للسكان... ان انعاش القرية وتدعيم اسس الحياة فيها يتم بالتوزيع العادل للخدمات على مختلف المناطق الجغرافية، وهذا سوف يؤدي بدوره للتخفيف من جاذبية  اضواء

المدينة .

     وهكذا فإن المدخل الأساسي للتنمية العادلة، يتم بتأمين ايصال الخدمات على اختلافها وتنوعها للسكان في قراهم واريافهم ، وذلك بمساعدتهم على تأمين العمل والصحة والتعليم، وكل ما يضمن تثبيتهم في اماكن

تواجدهم...

     

  لقد تركز اهتمام الدولة منذ زمن في مساحات صغيرة من المدن ( لا تزيد مساحتها على 3 بالمئة من مسلحة لبنان الاجمالية ) ، تدور في فلك العاصمة بيروت، التي هيّمنت بتعدد وظائفها على سائر المناطق اللبنانية حيث تمركزت فيها الخدمات على رغم اختلافها وتنوّعها - بل القد امتلكت هذه المدن - المنتشرة كبقع صغيرة في لبنان، مع المناطق المجاورة لها ، امتلكت مركزية القرار في مختلف الميادين الإدارية والاجتماعية والاقتصادية....

   

 فهي توزع اشعاعها، وتفرض جاذبيتها على الأرياف والقرى الصغيرة، القريبة والبعيدة عنها...

    

 وهكذا تكثفّت التحركات السكانية، وتزايد عدد الوافدين إلى المدن ، بحيث أن هجرة العمل في الداخل والخارج، ادت إلى النزيف البشري المتواصل - من جنوب لبنان - وكانت سبباّ رئيسيا للاختلال البارز في التوزيع الجغرافي للسكان، حيث يتمركز اليوم في العاصمة بيروت حوالي نصف سكان لبنان - وذلك في مساحة من الأرض تقل عن واحد في المئة من مجمل مساحة لبنان..

-------------------------

هوامش

(۱) راجع كتاب، جنوب لبنان ماساة وصمود ، دراسة وثائقية نشرت في اطار الحملة الاعلامية العالمية لنصرة جنوب لبنان - بيروت - لبنان ۱۹۸۱ .

(۲) راجع المزيد من التفاصيل الدراسة العامة للمرحوم الشيخ موريس الجميل حول ، "التخطيط المتكامل المياه لبنان" - بيروت سنة ١٩٥١ - صفحة ( ٢ )

(3) تم تأسيس المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بموجب قرار اتخذ في مجلس الوزراء بتاريخ  5 تشرين الأول عام 1966...

 

 (4)محاضرة القاها المهندس بهاء الدين البساط وزير الموارد المائية والكهربائية في الجمعية اللبنانية لادارة الاعمال تاريخ ۱۹۸۳/۲/۸ صفحة 6.

 (5) لمزيد من التفاصيل تقرير فني اقتصادي اقتصادي . حول ري الجنوب، وزارة الموارد المائية والكهربائية في عهد الوزير المهندس جعفر شرف الدين..